الغضب وهيفي ميتال
جارون ساتون
تحرير: أمنية نجم
تحرير: أمنية نجم
٢٠٢٤-١٠-
٢٨
فكرت في أن أدعو زملائي للانضمام إليّ. لا. لن يفهموا. لن يستمتعوا. فمشيت إلى «رووم آرت سبيس» وحدي.
أخذت مكاني وراء إحدى الطاولات بجوار الحائط الخلفي، حوالي عشرة أمتار من المسرح. جاء النادل وطلبتُ طبق بطاطس مقلية. أخذت أراقب الحاضرين القلائل. بعد قليل، دخلت الغرفة مجموعة من الشباب، وجلسوا حول الطاولة المجاورة. كان شعر بعضهم طويلا وكانوا، كلهم، يرتدون اللون الأسود، كما هو عادتنا - نحن الذين نحب موسيقى «هيفي ميتال». بعد ربع ساعة، أطفأت الأضواء وبدأ الفريق - فريق "ديث ميتال" - يلعب أول أغنيته. فكرت: ديث ميتال في مصر، ما هو الامتياز!
بعد بداية الحفلة بقليل، دخلت شابة الغرفة وحدها، ووقفت عند ركن طاولتي. كانت ترتدي نظارة، أحمر الشفاه، وملابس سوداء اللون. كان انطباعي الأول أنها شابة متعلمة ومستقلة. لوحت إلى مجموعة الشباب وابتسمت: «هاايي». لم تنضم إليهم. بعد أغنيتين، تعبت من الوقوف وجلست بجانبي، ظهرها مستندا على الحائط مثلي. ترك الشباب مقاعدهم متحمسين بالموسيقى، وأخذوا يحركون رؤوسهم للأمام والخلف بشدة مع إيقاع الأغنية في حركات تسمّى «هيد نانجينغ»، كما هي عادتنا.
أعلن مغني عن استراحة وأضيئت الأضواء. ظللنا، أنا والشابة، جالسين. وجدتُ الصمت مريحاً، فالتفت إليها وسألتها: “هل رأيت هذا الفريق من قبل؟“
“نعم، صديقي هو عازف آلة المفاتيح في الفريق.“
“أهههه تمام. وهل تحبين «هيفي ميتال»؟“
“نعم، ولكن أحب موسيقانا. لا أعرف لماذا نستمع إلى الموسيقى الغربية كثيرا. هناك الكثير في تقليدنا نحن. الموسيقى المصرية والعربية. إنه كأنهم يعتبرون أنفسهم «كوول» لأنهم يستمعون إلى موسيقى الغرب.”
“تماماً، أتفهم. وما رأي والديك عن هذا النوع من الموسيقى؟ هل تتكلمين معهم عنه؟“
“لا نتكلم عنه إطلاقاً. في مصر يُعتبر شيطاني، فمن الأفضل ألا أذكره.“
“أوك… دا صعب. معظم الناس لا يفهمون هيفي ميتال.“
سألتني ماذا كنت أفعله في مصر
“أنا طالب اللغة العربية هنا. حصلت على منحة دراسية، فسأبقى هنا لسنة واحدة. هل أنت طالبة؟”
نعم
أخبرتني أنها كانت تدرس العلوم السياسية في جامعة القاهرة. وجّهت انتقادات ضد أحد أساتذتها. لا أتذكر طبيعة الانتقاد. أردفت:
“من أين أنت؟“
“أستراليا“
ارتدت قليلا بنوع من الخيبة وردت
“ممم. أنا أكره الغرب…“
ابتسمتُ قليلاً، وفكرت بسرعة في جوابي. لم أحاول أن أصرفها عن رأيها. أعجبتني صراحتها. فقلت لها
“أتفهم. هناك الكثير من الأسباب لأنْ تكرهي الغرب. الوضع في غزة سيئ جداً. لا أريد أن أدافع عن الغرب. كل ما سأقول هو أن هناك الكثير من الناس في الغرب الذين يعارضون ويحاربون سياسات حكوماتهم.“
لم تبدُ مقتنعة.
اقترب منّا عازف آلة المفاتيح فانقطع حديثنا. بدأ النصف الثاني من الحفلة بعد قليل.
بعد الحفلة، ظللت في مكاني وأنا أراقب تفاعلات أعضاء الفريق مع أفراد الجمهور، وهم مزيج من أصدقائهم وأقاربهم ومعجبي «هيفي ميتال». كانت الشابة تتكلم مع أصدقائها. نهضت من مقعدي، ومشيت نحو المخرج. ودعت الشابة عندما مررت بها. قالت، بنوع من الخيبة
“أووو… أنت تغادر؟“
“نعم”
حسيت أنها كانت تريد أن تتكلم معي أكثر. قالت
“لا أكره الغرب.“
لم أعرف كيف أرد.
فقلت لها “أتفهم، أتفهم. وأنا لا أكرهك. مع السلامة.”
فكرت في أن أدعو زملائي للانضمام إليّ. لا. لن يفهموا. لن يستمتعوا. فمشيت إلى «رووم آرت سبيس» وحدي.
أخذت مكاني وراء إحدى الطاولات بجوار الحائط الخلفي، حوالي عشرة أمتار من المسرح. جاء النادل وطلبتُ طبق بطاطس مقلية. أخذت أراقب الحاضرين القلائل. بعد قليل، دخلت الغرفة مجموعة من الشباب، وجلسوا حول الطاولة المجاورة. كان شعر بعضهم طويلا وكانوا، كلهم، يرتدون اللون الأسود، كما هو عادتنا - نحن الذين نحب موسيقى «هيفي ميتال». بعد ربع ساعة، أطفأت الأضواء وبدأ الفريق - فريق "ديث ميتال" - يلعب أول أغنيته. فكرت: ديث ميتال في مصر، ما هو الامتياز!
بعد بداية الحفلة بقليل، دخلت شابة الغرفة وحدها، ووقفت عند ركن طاولتي. كانت ترتدي نظارة، أحمر الشفاه، وملابس سوداء اللون. كان انطباعي الأول أنها شابة متعلمة ومستقلة. لوحت إلى مجموعة الشباب وابتسمت: «هاايي». لم تنضم إليهم. بعد أغنيتين، تعبت من الوقوف وجلست بجانبي، ظهرها مستندا على الحائط مثلي. ترك الشباب مقاعدهم متحمسين بالموسيقى، وأخذوا يحركون رؤوسهم للأمام والخلف بشدة مع إيقاع الأغنية في حركات تسمّى «هيد نانجينغ»، كما هي عادتنا.
أعلن مغني عن استراحة وأضيئت الأضواء. ظللنا، أنا والشابة، جالسين. وجدتُ الصمت مريحاً، فالتفت إليها وسألتها: “هل رأيت هذا الفريق من قبل؟“
“نعم، صديقي هو عازف آلة المفاتيح في الفريق.“
“أهههه تمام. وهل تحبين «هيفي ميتال»؟“
“نعم، ولكن أحب موسيقانا. لا أعرف لماذا نستمع إلى الموسيقى الغربية كثيرا. هناك الكثير في تقليدنا نحن. الموسيقى المصرية والعربية. إنه كأنهم يعتبرون أنفسهم «كوول» لأنهم يستمعون إلى موسيقى الغرب.”
“تماماً، أتفهم. وما رأي والديك عن هذا النوع من الموسيقى؟ هل تتكلمين معهم عنه؟“
“لا نتكلم عنه إطلاقاً. في مصر يُعتبر شيطاني، فمن الأفضل ألا أذكره.“
“أوك… دا صعب. معظم الناس لا يفهمون هيفي ميتال.“
سألتني ماذا كنت أفعله في مصر
“أنا طالب اللغة العربية هنا. حصلت على منحة دراسية، فسأبقى هنا لسنة واحدة. هل أنت طالبة؟”
نعم
أخبرتني أنها كانت تدرس العلوم السياسية في جامعة القاهرة. وجّهت انتقادات ضد أحد أساتذتها. لا أتذكر طبيعة الانتقاد. أردفت:
“من أين أنت؟“
“أستراليا“
ارتدت قليلا بنوع من الخيبة وردت
“ممم. أنا أكره الغرب…“
ابتسمتُ قليلاً، وفكرت بسرعة في جوابي. لم أحاول أن أصرفها عن رأيها. أعجبتني صراحتها. فقلت لها
“أتفهم. هناك الكثير من الأسباب لأنْ تكرهي الغرب. الوضع في غزة سيئ جداً. لا أريد أن أدافع عن الغرب. كل ما سأقول هو أن هناك الكثير من الناس في الغرب الذين يعارضون ويحاربون سياسات حكوماتهم.“
لم تبدُ مقتنعة.
اقترب منّا عازف آلة المفاتيح فانقطع حديثنا. بدأ النصف الثاني من الحفلة بعد قليل.
بعد الحفلة، ظللت في مكاني وأنا أراقب تفاعلات أعضاء الفريق مع أفراد الجمهور، وهم مزيج من أصدقائهم وأقاربهم ومعجبي «هيفي ميتال». كانت الشابة تتكلم مع أصدقائها. نهضت من مقعدي، ومشيت نحو المخرج. ودعت الشابة عندما مررت بها. قالت، بنوع من الخيبة
“أووو… أنت تغادر؟“
“نعم”
حسيت أنها كانت تريد أن تتكلم معي أكثر. قالت
“لا أكره الغرب.“
لم أعرف كيف أرد.
فقلت لها “أتفهم، أتفهم. وأنا لا أكرهك. مع السلامة.”