أنفاس عبر الحدود
أمنية نجم
البعد، ھو تلك الغصة التي تشق القلب مسببة ألماً لا شفاء ولا رجاء له.
الرحیل، ھو أن تدرك أن حبیباً لقلبك سوف یرحل عنك ولا حیلة لك، سیرحل بمشاكله وتعبه، بضحكاته، بسكونه وبنفسه عن أراضیك...
منذ سنتین حین عبرت سحاب ھذا الكون لأول مرة ضحكت ساخرة من صدیقي المقرب عندما قال لي
"أعلم أنكِ عائدةٌ لنفس الارضِ، لكني أشعر بالغربة في وطني بدونك. فیكفیني أن یكون نفسُكِ موجودٌ في ھواء نفس الأرض"...
ضحكت ساخرة من شجن الجملة ولم أدرك معناھا إلا عندما رحل ھذا وذاك ورحلت ھي ثم ھي ثم ھؤلاء.. ظلوا یرحلون فیأخذون عنوةً قطعاً من روحي النابضة بالحیاة تاركین القطع التالفة فقط لتبقي متآكلة ومستمرة في التآكل، في كل ما تبقى بعد رحیلھم...
إحقاقاً للحقِ؛ أحبائي تركوا لي الكثیر لیؤانسني، تركوا ذكریاتٍ ضاحكةٍ تارة وھامسةٍ تارة أخرى، تركوا مقاع ٍد فارغ ٍة بأجسادھم لكن مكتملة بأرواحھم في عبق المكان... تُبعث في قلبي بألم مصاحب بحنان، نعم حنانھم یظھر على شفاھي بإبتسامة شفافة.
أنفاسھم لم تعد تعبأ الھواء بالحیاة بعد، فأصبح الھواء خانقاً والجو باھتاً والالوان خافتةً توحي بالوحدة...
أدركت كلمة صدیقي، فھمتھا وللأسف شعرت بھا!!
الصدیق ھو لیس الشخص الذي تراه كل یوم وتحدثھ كل لحظة، الحبیب لیس من تخبره بكل التفاصیل فتلك العلاقات مرھقة... ھم أناسّ یبقي جمیل أثرھم خیر رفیق لك في الدرب، كانوا أناسّ وأصبحوا أحباباً.
المطارات، لم تعد مكاني المفضل بعد الآن، بدایة الفراق كما أنھا نھایة اللقاء، بل اللقاء المؤقت الذي یتبعه فراق موحش... تودع من تحب على أبوابھا تاركاً أحضانك فارغة مولیاً ظھره لجسدك فاتحاً ذراعیه لأراضٍ جدیدة تبعد أمیال وبحار ومحیطات وأحیاناً كثیرة قارات، تاركاً فرق توقیت یُعجز وإجازا ٍت مختلفة تعیق وأناسٍ جدد یحظون بأحضانھم ویستمتعون بضحكاتھم المدویة صداھا في غرف قلبك.
ترى كل ذلك وأنت ساكناً مكانك، ترى كل ذلك وتشعر بتلك الغصة في قلبك عندما بات خاویاً... فتدرك أن ذراعاك مازالا منبسطین وحضنك فارغاً كبئر اسود مدفون بات الغبار یجرحه ویأكل في حوافه یحاول جاھداً الوصول للجوھر!!...
الملاذ كان حضناً، لیس فقط المعنى الحرفي للحضن فھو لیس فقط التفاف ذراعین حول جسدك؛ بل ھو معنى أعمق من معاني الاحتواء في الحیاة.
الحضن ھو معنى التقبل، ھناك من یحترم خدوش الزمن وعلاماته فوق قلبك ویحبك كما انت...حب غیر مشروط!!
تلك الشحنة الجسدیة ھي أماني عند الفارق الذي أتمسك به بقوةٍ كما تتمسك العصافیر بأغصان أوطانھا وكما یتمسك الطفل الرضیع بإصبع أمه خوفاً وحباً...
الحضن وطن حطمته المطارات عند انتھائه وأضافت علیه ألماً حین تركته خاویاً، ساحة تملؤھا القارات.
العالم، كبیرّ جداً في مساحته یكاد یكون غیر منتھي بل ھو صغیر جداً بین الاحباب یكاد یكون طريقّ واحد نتلاقى فیه في زمن مختلف بتفاصیل مختلفة... لعل الله یجمعنا في أحد أراضیه الواسعة مرة أخرى واستقبلھم بأحضانِ متلاحمة، نكاد نقسم ان لا فراق من بعده...
سلاماً على أرواحكم الباقیة معي دوماً وسلاماً على أجسادكم العابرة بین حدود البلاد وسلاماً على أنفاسكم التي تطیب ریاح أراضٍ أخرى باعثةً فیھا بالحیاة، راسمة ابتسامة على شفاھي تنبض بالحب على أراضي روحي وضامةً شات قلبي الموجودة في أغلب بقاع الأوطان.
الرحیل، ھو أن تدرك أن حبیباً لقلبك سوف یرحل عنك ولا حیلة لك، سیرحل بمشاكله وتعبه، بضحكاته، بسكونه وبنفسه عن أراضیك...
ھي موسیقى بائسة الإیقاع في الخلفیة تضفي لمسة على الصورة لتكمل تفاصیلھا.
منذ سنتین حین عبرت سحاب ھذا الكون لأول مرة ضحكت ساخرة من صدیقي المقرب عندما قال لي
"أعلم أنكِ عائدةٌ لنفس الارضِ، لكني أشعر بالغربة في وطني بدونك. فیكفیني أن یكون نفسُكِ موجودٌ في ھواء نفس الأرض"...
ضحكت ساخرة من شجن الجملة ولم أدرك معناھا إلا عندما رحل ھذا وذاك ورحلت ھي ثم ھي ثم ھؤلاء.. ظلوا یرحلون فیأخذون عنوةً قطعاً من روحي النابضة بالحیاة تاركین القطع التالفة فقط لتبقي متآكلة ومستمرة في التآكل، في كل ما تبقى بعد رحیلھم...
إحقاقاً للحقِ؛ أحبائي تركوا لي الكثیر لیؤانسني، تركوا ذكریاتٍ ضاحكةٍ تارة وھامسةٍ تارة أخرى، تركوا مقاع ٍد فارغ ٍة بأجسادھم لكن مكتملة بأرواحھم في عبق المكان... تُبعث في قلبي بألم مصاحب بحنان، نعم حنانھم یظھر على شفاھي بإبتسامة شفافة.
أنفاسھم لم تعد تعبأ الھواء بالحیاة بعد، فأصبح الھواء خانقاً والجو باھتاً والالوان خافتةً توحي بالوحدة...
أدركت كلمة صدیقي، فھمتھا وللأسف شعرت بھا!!
الصدیق ھو لیس الشخص الذي تراه كل یوم وتحدثھ كل لحظة، الحبیب لیس من تخبره بكل التفاصیل فتلك العلاقات مرھقة... ھم أناسّ یبقي جمیل أثرھم خیر رفیق لك في الدرب، كانوا أناسّ وأصبحوا أحباباً.
المطارات، لم تعد مكاني المفضل بعد الآن، بدایة الفراق كما أنھا نھایة اللقاء، بل اللقاء المؤقت الذي یتبعه فراق موحش... تودع من تحب على أبوابھا تاركاً أحضانك فارغة مولیاً ظھره لجسدك فاتحاً ذراعیه لأراضٍ جدیدة تبعد أمیال وبحار ومحیطات وأحیاناً كثیرة قارات، تاركاً فرق توقیت یُعجز وإجازا ٍت مختلفة تعیق وأناسٍ جدد یحظون بأحضانھم ویستمتعون بضحكاتھم المدویة صداھا في غرف قلبك.
ترى كل ذلك وأنت ساكناً مكانك، ترى كل ذلك وتشعر بتلك الغصة في قلبك عندما بات خاویاً... فتدرك أن ذراعاك مازالا منبسطین وحضنك فارغاً كبئر اسود مدفون بات الغبار یجرحه ویأكل في حوافه یحاول جاھداً الوصول للجوھر!!...
الملاذ كان حضناً، لیس فقط المعنى الحرفي للحضن فھو لیس فقط التفاف ذراعین حول جسدك؛ بل ھو معنى أعمق من معاني الاحتواء في الحیاة.
الحضن ھو معنى التقبل، ھناك من یحترم خدوش الزمن وعلاماته فوق قلبك ویحبك كما انت...حب غیر مشروط!!
تلك الشحنة الجسدیة ھي أماني عند الفارق الذي أتمسك به بقوةٍ كما تتمسك العصافیر بأغصان أوطانھا وكما یتمسك الطفل الرضیع بإصبع أمه خوفاً وحباً...
الحضن وطن حطمته المطارات عند انتھائه وأضافت علیه ألماً حین تركته خاویاً، ساحة تملؤھا القارات.
العالم، كبیرّ جداً في مساحته یكاد یكون غیر منتھي بل ھو صغیر جداً بین الاحباب یكاد یكون طريقّ واحد نتلاقى فیه في زمن مختلف بتفاصیل مختلفة... لعل الله یجمعنا في أحد أراضیه الواسعة مرة أخرى واستقبلھم بأحضانِ متلاحمة، نكاد نقسم ان لا فراق من بعده...
سلاماً على أرواحكم الباقیة معي دوماً وسلاماً على أجسادكم العابرة بین حدود البلاد وسلاماً على أنفاسكم التي تطیب ریاح أراضٍ أخرى باعثةً فیھا بالحیاة، راسمة ابتسامة على شفاھي تنبض بالحب على أراضي روحي وضامةً شات قلبي الموجودة في أغلب بقاع الأوطان.